خواجه نصير الدين الطوسي

90

تلخيص المحصل المعروف بنقد المحصل

ذاتان لا يفهم منهما معنى واحد . والحال ليس بذات ولا ذات ذات ، فلا يوصف بالتّماثل والاختلاف . بيانه أنّ الذات هي ما تدرك بالانفراد ، والحال لا تدرك بالانفراد ، فكيف يكون المدرك من كلّ حال هو المدرك من حال آخر ، إذا كان كلّ حال يدرك مع شيء آخر ، والمشترك ليس بمدرك بالانفراد ، حتّى يحكم بأنّ المدرك من أحدهما هو المدرك من الآخر . أو ليس وأنتم قلتم : كلّ أمرين يشير العقل إليهما ، فامّا أن يكون المتصوّر منهما واحدا أو لا يكون ، والحال ليس بأمر يشير العقل إليه إشارة لا تكون إلى غيره معه . وأمّا دفع صاحب الكتاب الالزام عن مثبتى الأحوال ، بانّ الحال صفة سلبية لا يقتضي اشتراكا في أمر ثبوتىّ بين الأحوال ، فليس بدافع عنهم ، لأنّهم لا يقولون بانّ الحال سلب محض ، بل يقولون إنّها وصف ليس بموجود ولا معدوم . والمستحيل عندهم ليس بموجود ولا معدوم ، مع أنّه ليس بحالّ . فاذن ، الحال يشتمل عندهم على معنى غير سلب الوجود والعدم يختصّ بتلك الأمور يسمّونها حالا ، وتشترك الأحوال فيه ؛ ولكونها غير مدركة بانفرادها لا يحكمون عليها بالتّماثل والاختلاف . وقد ظهر أنّ ذلك الدّفع منهم لم يكن بمقتض لذلك الثناء على نفسه . قال : وللفلاسفة في هذا الباب طريق آخر ، وهو أنّهم قالوا : الأجناس والفصول الّتي بها تتقوم الأنواع البسيطة في الخارج موجودات في الأذهان لا في الأعيان فقيل لهم : الحكم الذهني إن كان مطابقا للخارج عاد كلام مثبتى الحال ، وإلّا فهو جهل ، ولا عبرة به . أقول : الأجناس والفصول ليست بتصديقات ، انّما هي تصوّرات مفردة . ولا يجب فيما لا يشتمل على الحكم بمطابقة الخارج أن يكون مطابقا وإلّا فكان جهلا [ مركّبا ، ] وذلك أنّ الجهل المركّب حكم على الواقع بخلاف الواقع ؛ وفي التّصوّر المفرد لا يعتبر المطابقة ولا خلافها ، بلى يعتبر فيما له أجناس وفصول أن يكون فيها حيثيّات